اسماعيل بن ابراهيم
31
تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط
--> - يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضى به اللّه والمسلمون فقتلناه وأعدنا عاملك ، فكتب إليهم يزيد بن عبد الملك : إنني لم أرض ما صنع يزيد بن أبي مسلم . وأقر محمد بن يزيد على إفريقية ، وكان ذلك في سنة اثنتين ومائة . قال الوضاح بن خيثمة : أمرني عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى بإخراج قوم من السجن ، وفيهم يزيد بن أبي مسلم ، فأخرجتهم وتركته فحقد علي ، وإني بإفريقية إذ قيل قدم يزيد واليا ، فهربت منه ، وعلم بمكاني وأمر بطلبي ، فظفر بي وحملت إليه ، فلما رآني قال : طالما سألت اللّه تعالى أن يمكنني منك ، فقلت : وأنا واللّه لطالما سألت اللّه أن يعيذني منك ، فقال : ما أعاذك اللّه ، واللّه لأقتلنك واللّه لأقتلنك ولو سابقني فيك ملك الموت لسبقته . ثم دعا بالسيف والنطع فأتي بهما ، وأمر بالوضاح فأقيم على النطع وكتف ، وقام وراءه رجل بالسيف ؛ وأقيمت الصلاة فخرج يزيد إليها ، فلما سجد أخذته السيوف . ودخل إلى الوضاح من قطع كتافه وأطلقه ، وأعيد إلى الولاية محمد بن يزيد مولى الأنصار ، واللّه أعلم . قلت : كان الوضاح حاجب عمر بن عبد العزيز ، فلما مرض أمر الوضاح بإخراج المحابيس ، فأخرجهم سوى يزيد المذكور ، فلما مات عمر هرب الوضاح إلى إفريقية خوفا من يزيد ، وجرى ما جرى ، وكان مرض عمر بخناصرة . هكذا قاله الطبري : محمد بن يزيد ، وابن عساكر قال : إسماعيل بن عبيد اللّه ، واللّه أعلم بالصواب ؛ وقوله « وأحضر إليه يزيد بن أبي مسلم في جامعة » فالجامعة : الغل ، لأنها تجمع اليدين إلى العنق ، وقوله « وكان رجلا قصيرا دميما » الدميم : بالدال -